العز بن عبد السلام

429

تفسير العز بن عبد السلام

النسك : العبادة ، والناسك العابد . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 73 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) « ضُرِبَ مَثَلٌ » مثلهم في عبادة غير اللّه كمن عبد من لا يخلق ذبابا أو لا مثل ها هنا والمعنى ضربوا اللّه مثلا بعبادة غيره ، وسمي ذبابا ، لأنه يذب استقذارا له واحتقارا ، وخصه بالذكر لمهانته وضعفه واستقذاره وكثرته . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 74 ] ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) « ما قَدَرُوا اللَّهَ » نزلت في اليهود لما قالوا : استراح اللّه في السبت ما عظموه حق تعظيمه ، أو ما عرفوه حق معرفته ، أو ما وصفوه حق صفته . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 76 ] يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء . « وَما خَلْفَهُمْ » ما يكون بعد خلقهم ، أو أول أعمالهم وما خلفهم آخرها ، أو أمر الآخرة وما خلفهم أمر الدنيا . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 78 ] وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) « حَقَّ جِهادِهِ » اعملوا له حق عمله ، أو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر نسخها فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] أو هي محكمة لأن حق جهاده ما لا حرج فيه . « اجْتَباكُمْ » اختاركم . « حَرَجٍ » ضيق فخلصكم من المعاصي بالتوبة ، أو من الأيمان بالكفّارة ، أو بتقديم الأهلة وتأخيرها في الصوم والفطر والأضحى ، أو رخص السفر القصر والفطر ، أو عام إذ ليس في الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من الإثم فيه .